الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
286
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فالله تعالى - من أجل توجيه الإنسان - يقسم بآيات " الآفاق " و " الأنفس " ودلائل قدرته في الأرض والسماء ، وذلك لكي يتفكر الإنسان بتلك الآيات ، وعن طريقها يعرف ربه . وجدير بالذكر أن بعض آيات القرآن المجيد ، ومنها آيات سورة الشمس تقسم بموجودات الكون إلى جانب القسم بذات الله المقدسة ، إذن فالتقدير هنا غير سديد ، إذ يقول القرآن الكريم : والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها ( 1 ) . على أية حال ، فإن ظاهر الآيات - محل البحث - يدل على أن المجموعات الثلاث هي المقسم بها ، وتقدير الشئ هنا خلاف للظاهر ، ولا يمكن قبوله بغير دليل . الآن نرى ما هو المراد من هذه الأقسام المفعمة بالمعاني ، أي القسم بالملائكة والإنس ؟ الآية التالية توضح ذلك وتقول : إن إلهكم لواحد . قسم بتلك المقدسات التي ذكرناها فإن الأصنام ستزول وتدمر ، وإنه ليس هناك من شريك ولا شبيه ولا نظير لله سبحانه وتعالى . ثم يضيف رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق . وهنا نطرح سؤالين : 1 - ما هي الضرورة لذكر " المشارق " بعد ذكر السماوات والأرض وما بينهما ، رغم أن المشارق هي جزء منهما . ويتضح الجواب من خلال الالتفات إلى هذه النقطة وهي : إن المراد من " المشارق " هو الإشارة إلى مواقع شروق الشمس في أيام السنة ، أو إلى مشارق النجوم المختلفة في السماء ، حيث أنها جميعا لها نظام وبرنامج خاص بها ، إضافة
--> 1 - سورة الشمس ، الآيات 5 - 7 .